الشيخ باقر شريف القرشي

115

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة » والناقص لا يكون مكملا ، والفاقد لا يكون معطيا ، فالامام في الكمالات دون النبي وفوق البشر » « 1 » . هذا هو الرأي الصريح للشيعة في علم الإمام ، وليس فيه أي غلوكما يتهمهم بذلك خصومهم . تعيين الامام وتجمع الشيعة على أن تعيين الامام ليس بيد الأمة ، ولا بيد أهل الحل والعقد منها ، والانتخاب في الإمامة باطل والاختيار فيها مستحيل فحالها كحال النبوة فكما أنها لا تكون بايجاد الانسان ورغبته كذلك الإمامة لأن العصمة التي هي شرط في الإمامة - عندهم - لا يعلمها إلا اللّه المطلع على خفايا النفوس ، ودخائل القلوب ، فهو الذي يمنحها لمن يشاء من عباده ، ويختاره لمنصب الإمامة والخلافة . وما النبوة والإمامة بما هما - منصب إلهي - يجوز فيهما الترشيح والانتخاب ، فان تعيينهما من مختصاته تعالى ، وقد اعلن ذلك الكتاب العزيز قال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » « 2 » وقال تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » وشأن الإمامة كشأن النبوة لا رجوع فيها إلى اختيار الشعب وارادته . ودلتهم على ذلك النصوص المتضافرة عن أئمة أهل البيت ( ع ) ومن

--> ( 1 ) أصل الشيعة وأصولها ص 103 ط العرفان . ( 2 ) سورة ص : آية 26 ( 3 ) سورة القصص : آية 68 .